محمد بن علي الشوكاني
5071
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الشافعي ( 1 ) ، وأسنده عن ابن عباس مرفوعًا بسند ضعيف ، ولفظه : " كنا نكري الأرض على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نشرط عليهم ألا يزبلوه بعذرة الناس ( 2 ) انتهى كلام ابن حجر ، وقد سمعت أن إسناد هذا الحديث ضعيف ، وأن المروي عن ابن عمر بصيغة التمريض ، وأن المروي عن الإثبات جواز تسميد الأرض بالزبل . وقد استثنى أهل الفقه من عدم جواز الانتفاع بالنجس أمورًا . منها : تسجير التنور بالعذرة ، ومن المعلوم أن المتسجر للتنور ليس يهوديا ولا نصرانيا وكذلك الاستصباح بالنجس فما أباحه الشرع فليس فيه عار ، وما أذن فيه فلا يحسن معه إلا الانقياد والتسليم ، وقد علم القاضي [ 5 ] أن الأمة لا تجتمع على ضلالة بنص الحديث الذي هذا لفظه . وأن اختلاف هذه الأمة رحمة . والقضاء بإجبار أهل الذمة على ذلك ، وأنه واجب متحتم يقضي بأن الأمة أجمعت على خطأ ، وسكتت عن عار ، لا شرف للإسلام معه ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } ( 3 ) . { وما آتاكم الرسول فخذوه ما نهاكم عنه فانتهوا } ( 4 ) . قال : الدليل الثاني : قال الله تعالى : { وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ } ( 5 ) ثم نقل تفسير جار الله ( 6 ) للآية الأولى ، ولم يكمله ، وتمامه : فاليهود
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 6 / 139 ) عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر كان يشترط على الذي يكريه الأرض أن لا يعرها وذلك قبل أن يدع عبد الله الكراء . ( 2 ) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 6 / 139 ) . ( 3 ) [ المائدة : 3 ] . ( 4 ) [ الحشر : 7 ] . ( 5 ) [ البقرة : 61 ] . ( 6 ) أي الزمخشري في " الكشاف " ( 1 / 276 ) .